ابن الجوزي
295
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
في مجلس ضحكت روض الجنان له لما جلت ثغره عن واضح يقق وللشموع عيون كلما نظرت تظلمت من يديها أنجم الغسق من كل مرهفة الأعطاف كالغصن المياد لكنه عار من الورق إني لأعجب منها وهي وادعة تبكي وعيشتها في ضربة العنق ] [ 1 ] ومن غد تلك الليلة أخرج تليا المنجّم وشهر وعلى رأسه طرطور بودع ، والدرة تأخذه وهو على جمل يشتم الناس ويشتمونه . قال المصنف : ونقلت من خط أبي الوفاء بن عقيل قال : لما دخل جلال الدولة أي نظام الملك في هذه السنة قال : أريد استدعي بهم وأسألهم عن مذهبهم ، فقد قيل لي انهم مجسمة - يعني الحنابلة - فأحببت أن أسوغ كلاما يجوز أن يقال إذا سأل فقلت : ينبغي لهؤلاء الجماعة يسألون عن صاحبنا ، فإذا أجمعوا على حفظه لأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا أنه كان ثقة فالشريعة ليست بأكثر من أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله إلا ما كان للرأي فيه مدخل من الحوادث الفقهية ، فنحن على مذهب ذلك الرجل الَّذي أجمعوا على تعديله كما أنهم على مذهب قوم اجمعنا على سلامتهم من البدعة ، فأن وافقوا أننا على مذهبه فقد أجمعوا على سلامتنا معه ، لأن متبع السليم سليم وإن ادعى علينا أنا تركنا مذهبه وتمذهبنا بما يخالف الفقهاء ، فليذكروا ذلك ليكون الجوانب بحسبه ، وإن قالوا أحمد ما شبه وأنتم شبهتم ، قلنا : الشافعيّ لم يكن أشعريا ، وأنتم أشعرية ، فأن كان مكذوبا عليكم فقد كذب علينا ، ونحن / نفزع في التأويل مع نفسي التشبيه ، فلا يعاب 142 / ب علينا إلا ترك الخوض والبحث ، وليس بطريقة السلف ، ثم ما يريد الطاعنون علينا ونحن لا نزاحمهم على طلب الدنيا . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 3615 - عبد الرحمن بن أحمد بن علك ، أبو طاهر [ 2 ] . ولد بأصبهان ، وسمع الحديث ، وتفقه بسمرقند ، وهو كان السبب في فتحها ،
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 2 ] انظر ترجمته في : ( البداية والنهاية 12 / 138 . وشذرات الذهب 3 / 372 . والكامل 8 / 475 ، 476 )